وَددتُ في كُلِ مرة أسمع فيها أحد الرجال وهو يُردد دعاءهُ المأثور في رمضان: " اللَّهم إجعلها في عينيَّ بقرة"، أن اقول من بعدهِ " وإجعلهُ في عَينيَّ ثوراً". ليس من بابِ الإستخفافِ بالرجل وإنما من بابِ المشاكسةِ بالقولِ فقط. والقولُ هنا دعاء يبوح به الرجل علانية في رمضان، وربما سرا ايضا، من بابِ التَندرِ. لكِنهُ تندر مؤذٍ نفسياً واجتماعياً وأخلاقياً، ينم عن قلة ذوق وسوء خُلق. وكأن الرجل يأبى إلاّ أن يُسيء للمرأة حتى في نوادرهِ! مُستخدماً أنانيتهُ المعهودة في تصغير المرأة وسلبها لأنسانيتها.
لكن التَمَعُنِ في هذا القول يُبَرهن على قُصورِ في الرجل وعجز منه دون المرأة. فالرجل الذي يدعوا إلى أن يُحيلَ الله المرأة إلى بقرة في عَينيهِ، وإن كان من بابِ التندر والضحك، يعترفُ ضمنياً بأن كل نظرة منه إلى المرأة هي، لابد أن تكون نظرة شهوة. ولذلك هو يدعوا الله ان يحوّلها في عينيه الى بقرة. وهي عجزٌ منه ايضاً، فبدلا من أن يُجاهد في غض بصرهِ ويَتّصبر عليه، يدعوا الله أن يُسّهل عليهِ الامر ويُحيل هذا الكائن إلى بقرة امامه حتى لا يشتهيها، وهل لا يشتهي الرجل البقرة؟!
لا يختلف الامر هنا عن فرضِ الحِجاب والنِقاب على المرأة بحجة إنها عَورة تفتن الرجل، ولذلك وجبَ تغليفها، "فثيابها عبادة". ويتجاوز مفهوم الفِتنة جسد المرأة وثيابها الى جُملة اخرى من المُحَرماتِ (الفِتن)، وأهمها: السفر بدون محرم، والمصافحة، والأختلاط والخلوة، والخروج من البيت بغير حاجة ضرورية، ويمتد ذلك حتى لصعودها المصعد اوالسيارة مع رجل اجنبي عنها، فكله فتنة وكله حرام. ولا يقتصر الامر على هذا، فمرورها من امام المصلين يعد من مُبطلات الصلاة1، حالها حال الكلب والحمار لنفس السبب (الفِتنة)! انه بلا شك تراثٌ مجتمعي عريق، لا يَعترِفُ بالمرأة على إنها إنسانة






















